8:29:00 ص

«بوكيمون جو» لعبة صنعتها التكنولوجيا وتحولت إلى كابوس



في فلك الممنوع تدور لعبة «البكيمون جو» تلك اللعبة الإلكترونية التي تحظى باهتمام غير مسبوق لم تحظ به من قبل أي لعبة إلكترونية بهذا المستوى على النطاق العالمي، اهتمام قد يكون مرجعه إلى التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم كل صباح منذ بداية الألفية الجديدة، والذي أدى لظهور الكثير من الشركات المبتكرة والمنتجة لتلك الألعاب لجني أرباح بالملايين.

الممنوع الذي تدور في فلكه تلك اللعبة يتمثل في التحذيرات التي أطلقت بشأنها، والتي انحصرت ما بين كونها بوابة للتجسس، بحسب البعض، أو ما قد تسببه من أخطار للاعبيها الذين يجوبون الشوارع في محاولة للإمساك بشخصيات اللعبة «البوكيمونات»، أو لأنها موضع تحريم من الأزهر الشريف ومن عدد من أئمة المسلمين الذين أصدروا فتاوى بتحريمها رغم اختلاف أسباب المنع.

وأصل البوكيمون يابانى كما تقول الموسوعة التعريفية للعبة التي اخترعها الياباني «ساتوشى تاجيرى» في عام 1995، كإحدى ألعاب الفيديو في عالم خيالي مليء بمخلوقات عجيبة، والاسم باللغة العربية يعنى «وحوش الجيب».

أثارت اللعبة الأشهر هذه الأيام الكثير من الجدل لأنها الأولى التي تربط بين العالم الافتراضي والواقع، الأمر الذي أثار حولها الكثير من علامات الاستفهام عما إذا كانت هي اللعبة المثالية لعصر وسائط التواصل الاجتماعى أم لا، فاللعبة مطورة وفق تقنية الواقع المعزز والتي تضيف عناصر افتراضية إلى العالم الحقيقي الذي يظهر عبر شاشة الكاميرات الموجودة على الهواتف الذكية، وتستخدم خاصة تحديد الموقع الجغرافي «جى بى إس» للسماح لمستخدميها بالعثورعلى كائنات البوكيمون الصغيرة ذات الأشكال المتعددة والقوى السحرية المختلفة والتي حققت نجاحا كبيرا قبل ما يقرب من عامين في مسلسل كرتونى جاذب.

ورغم مرور أكثر من عقدين على اختراع اللعبة التي أنتجتها شركة نينتدو اليابانية، إلا أن هوس الملايين حول العالم بها مؤخرا حولها إلى ظاهرة غريبة، فانتقلت من مجرد لعبة للتسلية والترفية إلى حالة من الجنون والاستحواذ أصاب رواد مواقع التواصل الاجتماعى كبارا وصغارا وباتت تتحكم في تصرفاتهم الشخصية.

وبالطبع لم تشتهر إلا بعد تزايد الجدال والنقاش حولها، حيث أثار البعض شكوكا حول الهدف من ورائها، خاصة أنها تتيح مجالا واسعا للحصول على بيانات المستخدمين، وتطلع على تفاصيل البريد الإلكتروني، وتواريخ البحث، مرورا بالتعرف على محتويات «جوجل درايف» للتخزين السحابي، وذلك عندما يسمح مستخدمو التطبيق بأن تطلع اللعبة على حساباتهم لدى محرك البحث الأشهر في العالم، وكذلك تلك الموجودة على أجهزة تستعمل نظام تشغيل «آي أو إس».

قواعد اللعبة تفرض لممارسها الوصول لمجسم البوكيمون واصطياده من خلال تتبعه والتجول والمشى في العالم الحقيقي من حوله، حيث تعتمد على مشاهدة البوكيمون في البيئة المحيطة الحقيقية للمستخدم عبر شاشة الهاتف، ومن ثم اصطياده من خلال رمى كرة افتراضية عليه، وذلك في وقت يتم تحديده عن طريق الإنترنت لتخطى مرحلة جديدة.

تحقيق النجاح يتيح للاعب التحول إلى مستوى آخر أعلى، مما دفع الكثيرين من لاعبيها للوقوع في حوادث مؤسفة بسبب خوضهم لتجارب غاية في الخطورة، مثل دخول بعضهم المستشفى بعد تعرضهم لحوادث سير نتيجة لانهماكهم في تتبع البوكيمون، أو سقوط آخر في المياه بعد أن انشغل بالقبض عليه، وفى أحد أقسام الشرطة بالولايات المتحدة الأمريكية فوجئت الشرطة باقتحام أحد الأفراد لمبناه من أجل الحصول على البوكيمون، وآخرون قفزوا من فوق الأسوار لتخطى المرحلة والوصول إلى الهدف في أماكن عسكرية ممنوع دخولها، والبعض نزل الشارع في منتصف الليل للبحث عنها في أماكن يكاد الوصول إليها رحلة موت.

لا يقتصر ضرر اللعبة على هذا، بل إن لها أضرارًا صحية، مثل التعرض لضربات الشمس كون أن ممارسيهم يجوبون الشوارع في كل الأوقات لتتبع البوكيمونات، وتآكل جلد الوجه تأثرا بطول فترة التعرض لشاشة الموبايل، وظهور حبوب في القدم، التواء وكسور العظام نتيجة السير في الطرقات دون الانتباه للطريق، ويحذر أطباء علم النفس من إدمان هذه اللعبة لأنها تسبب الاكتئاب وتؤثر على توازن العقل والتوازن النفسي، وهو ما جعل بعض الحكومات في أوروبا تحذر من خطر لعبة صنعتها التكنولوجيا وتحولت إلى كابوس يهدد الكثيرين.

أسباب انتشار اللعبة يرجع إلى الاستمتاع خلال ممارستها بوقت رائع، وإلى الحنين للماضى، وإلى ما توفره من تسلية ولهو، وإلى شعور اللاعبين بالثقة، وتكمن قوة جاذبية اللعبة في كونها موجهة بالضبط حسب درجة الصعوبة المناسبة للاعبيها بقدر ممارستهم لها وتعاملهم الاجتماعي مع الآخرين، وإنها تحكى العديد من القصص على مواقع الإنترنت عن لاعبي «بوكيمون جو»، ممن يلتقون صدفة ببعضهم البعض خلال ممارسة اللعبة، وتشجع اللعبة على عملية التفاعل الاجتماعي، سواء عن طريق الإنترنت، أو وجهًا لوجه، وهو أمر غير اعتيادي.

وانتشارها جعلها تعود بأرباح ضخمة على منتجيها حيث تستعد شركة آبل لجمع أكثر من 3 مليارات دولار كإيرادات من لعبة «بوكيمون جو» خلال العامين المقبلين، وذلك بفضل شراء اللاعبين العملة الخاصة باللعبة من متجر آب ستور التابع لها، بحسب محللين، وقد حققت اللعبة، التي أصحبت متوفرة في الولايات المتحدة ملايين عمليات التنزيل في أقل من أسبوع، بالثقة وباستكشافهم لشيء ما.

ويمكن لمستخدمي هواتف آي فون تنزيل لعبة الواقع المعزز بوكيمون جو «Pokémon GO»، التي طورت بالتعاون مع شركة الألعاب اليابانية نينتندو، مجانا من آب ستور، ولكن ينبغي عليهم شراء عملة «بوكي كوينز» للحصول على مزايا إضافية، بحسب البوابة العربية للأخبار التقنية، فإن كل 100 وحدة من عملة «بوكي كوينز» تكلف 99 سنتا في متجر آب ستور التابع لشركة آبل، وقد يصل السعر إلى نحو 100 دولار لشراء 14.000 وحدة من العملة الافتراضية الخاصة باللعبة.

وعلى مستوى فتوى التحريم والحلال، فإن هناك 4 فتاوى لتحريم ممارسة اللعبة، وهى فتوى هيئة كبار علماء المسلمين لأن اللعبة تشتمل على العديد من المحاذير الشرعية والعديد من أفكار الدين الشنتوى الياباني الذي يؤمن بتعدد الآلهة، وفتوى مفتى مصر الأسبق، نصر فريد واصل، لقيام اللعبة على تطور المخلوقات يرجح أن أصل الإنسان قرد، وفتوى شيخ الأزهر الأسبق، الشيخ محمد سيد طنطاوى، لإساءتها للدين والعقيدة والعبث بعقيدة الأفكار وإضاعة الوقت، على صعيد شيوخ الأزهر الشريف فقد أعلنوا في بيان رسمي أن لعبة البوكيمون جو محرمة.